السيد جعفر مرتضى العاملي

146

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

له أثر ظاهر في ذلك ، كما فهمه وعمل به ذلك الرجل البدري ، الذي جعله الرسول إلى جانب ابن سلام . ولا نريد أن نسترسل في شكوكنا حول ابن سلام هذا ونواياه ؛ فنتهمه بالتعاطف مع اليهود الذين كان في وقت ما أحد علمائهم وكبرائهم ، حسبما يذكره التاريخ عنه . ولعل هذه الشكوك تجد لها أكثر من مؤيد وشاهد فيما ينقل عن هذا الرجل من مواقف ، وأقوال ، واتجاهات ، وأحوال ، ولا سيما بعد وفاة الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » . ولسنا هنا في صدد عرض ذلك واستقصائه ، فلنكف عنان القلم - إذاً - إلى ما هو أهم ، ونفعه أعم وأتم . البعض لم يفهم الآية : ومن العجيب هنا قول البعض : « لما أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بقطع النخيل ، وإحراقها ترددوا في ذلك ، فمنهم الفاعل ، ومنهم الناهي ، ورأوه من الفساد وعيّرهم اليهود بذلك ، فنزل القرآن العظيم بتصديق من نهى ، وتحليل من فعل ، فقال تعالى : * ( مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) * ( 1 ) . مع أن الآية ظاهرة الدلالة في تأييد أولئك الذين امتثلوا أمر النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأن أمره إنما كان بإذن الله ، وليس من عند نفسه .

--> ( 1 ) بهجة المحافل ج 1 ص 215 .